محمد بن المنور الميهني
148
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى أحد في قسوة ، يحل به الدمار والعياذ باللّه . حكاية [ ( 58 ) ] : قال السيد إسماعيل بن مكرم : كنت أسير في طريق نيسابور يوما . وكان الشيخ أبو سعيد يتقدمني ، فسلمت عليه ، ورد على ردا طيبا . وأخذت أسير خلفه وأنا أنظر إلى أقدامه وركابه ، وقلت لنفسي ليت الشيخ يأذن لي فأقبل قدمه . فأمسك الشيخ بعنان جواده حتى وصلت إليه ، وأخرج قدمه من الركاب ، وقربها منى ، فقبلتها ، ثم ساق جواده وذهب . حكاية [ ( 59 ) ] : ذكر رشيد الطائفة عبد الجليل أنه كان بنيسابور رجل صوفي ، محب للشيخ ، لا يملك من متاع الدنيا سوى كرمة . وجاء يوما ليدعو الشيخ والصوفية ليأكلوا من كرمته ، فاعتذر الشيخ بأنه لا يستطيع . وكرر الطلب عدة مرات فلم يجبه الشيخ . وبعد إلحاح شديد ، ركب الشيخ إليه ومعه الصوفية . ولم يكن لدى الرجل سوى قليل من الكرم ، والصوفية كثير ، فأكلوا العنب كله . وأخفى الدرويش عنقودين من العنب في سجادة ، ( 135 ) ووضعها في الكرمة بحيث لم يظهر منهما شئ . وعندما أتى الدراويش على العنب كله ، نظر الرجل إلى الكرمة فلم يجد شيئا . وقال له واحد من الدراويش : بارك اللّه لك . فقال لنفسه لقد مضت بركة هذا العام . وحين انصرف الشيخ ، ورأى الرجل الكرمة خالية ، غادرها وأغلق الباب ساخطا ، ولم يعد إليها طيلة ذلك الشتاء ، ولم يذهب أيضا إلى مجلس الشيخ . وفي السنة التالية عندما جل موعد إعداد الكرم ، وأخذ الناس يصلحون كرماتهم ، أحس